يذكر لنا ربنا في القرآن الكريم ويضرب لنا نموذجا لنوع من أنواع التوبة لم يسبق لصدقها مثيل
فلقد اختاروا أن يصلبوا في جذوع النخل بدلا من أن يذهبوا لأهلهم سالمين من الضر غانمين بالأموال والنعيم الدنيوي
إنهم معشر سحره فرعون
فلقد خيرهم فرعون بأن يكذبوا نبي الله موسى على البينات التي جاء بها مقابل أن يكونوا من المقربين من فرعون الغانمين بما عنده من امتيازات مالية واجتماعية ومكانة لهم دنيوية هي أعلى من غيرهم من الناس
ولكنهم رفضوا عرض الملك فرعون الذي يهابه كل الناس من شده جبروته :
﴿قالوا لَن نُؤثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وَالَّذي فَطَرَنا فَاقضِ ما أَنتَ قاضٍ إِنَّما تَقضي هذِهِ الحَياةَ الدُّنيا﴾
وصرحوا له علنا بأنهم آمَنوا بالرب الحقيقي وليس المزيف فرعون الذي لا يملك هو أمر نفسه .. في سابقة و جرأه لم يسمعها فرعون من قبل من أحد من الناس فقالوا :
{ إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (73) إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ (74) وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ }
ملحوظه:
الإسلام لم يأمر المظلومين بإلقاء أنفسهم إلى التهلكة بل أمرهم بالصبر لحين تكتمل قوتهم أو يأتيهم موعد ووعد ربهم بالنصر
ولكن سحره فرعون اعترفوا أنهم كانوا من قبل توبتهم مجرمين ولهم بوائق وذنوب عظيمة .. ولذلك عند شعورهم بتلك الخطايا بعد التوبة لم يروا لتعذيب فرعون لهم وصلبهم في جذوع النخل اي ملائمة مع عذاب الله للمجرمين .. ولذلك هان عليهم الصلب.