كان أغلب العرب ينطقون ويتحدثون اللغة العربية بفصاحة ولكن لا يعرفون كتابتها ومنهم قريش هي أفصح العرب لسانا ومع ذلك لا يعرف أحد منهم كتابة اللغة العربية فمن علمها الكتابة ؟
هذا ما سنذكره في هذا المقال معتمدين على كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام
رغم أن بعض المحدثين ذكروا أن رجالا من قريش في الجاهلية منهم حرب بن أمية كانوا يكتبون ولكن لم يجيدوا الكتابة حتى عصر ما قبل الإسلام بسنوات قليلة جدآ
حيث جاء إلى مكة رجل من أهل دومة الجندل واستوطن بمكة ، وأسس أول مدرسة في الجزيرة العربية لتعليم القراءة والكتابة ، وكان قد تعلم الكتابة من أهل الأنبار، ثم خرج إلى مكة فتزوج (الصهباء بنت حرب بن أمية) أخت (أبي سفيان) وعلم جماعة من أهل مكة الكتابة ، فلذلك كثر من يكتب بمكة من قريش وكانوا يعملون الحروف بالطين تعلم فيها ابوسفيان في الجاهلية
من الذي علم بعض الصحابة القراءة والكتابة؟
إنة بشر إبن عبد الملك العبادي الكندي
وهو أخو الأكيدر إبن عبد الملك العبادي الكندي ملك دومة الجندل وهو الذي أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في قصة مشهورة في السيرة النبويه ، وقد أسلم ولكن يقال أنه أرتد بعد موت النبي علية الصلاة والسلام والله تعالى أعلم
وقد علم بشر أهل مكة القراءة والكتابة ومنهم العديد من الصحابة
وذكر أن ممن كتب لرسول الله صلى الله علية وسلم :
أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص، وحنظلة الأسيدي، والعلاء بن الحضرمي، وخالد بن الوليد، وعبد الله بن رواحة، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبى سفيان، وجهيم بن الصلت، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن الأرقم الزهري. وذكر أن عدد من كتب للرسول ثلاثة وأربعون كتابًا كلهم كان لبشر الفضل في تعلمهم قرآءة وكتابة اللغة العربية
ويروى شعر لرجل من أهل دومة الجندل ، قاله إظهاراً لمنة قومه على قريش :
لا تجحدوا نعماء بشر عليكمو
فقد كان ميمون النقيبة أزهرا
أتاكم بخط الجزم حتى حفظتمو
من المال ما قد كان شتى مبعثرا
تدوين القرآن الكريم بالخط الذي علمة بشر لأهل مكة :
كان هناك نوعين من الخط العربي الأول الخط المسند (أي مسند إلى خط النبي هود علية السلام) في اليمن وهو صعب جدا وثقيل لذلك قل العمل به ، والثاني خط الجزم في العراق وهو أسهل من الخط المسند وهو الخط الذي علمه بشر بن عبد الملك العبادي لأهل مكه فكان هو الخط الذي دون به القرآن الكريم
فبشر بن عبد الملك هو الذي نقل "الجزم" إلى "مكة". والجزم هو الخط الذي دوّن به القرآن, أي: القلم الذي نكتب به اليوم. فأغنى به أهل مكة عن الكتابة بقلم المسند قلم حمير الثقيل, وصاروا يكتبون بالقلم وبالحبر, على طريقة الفرس والروم يدوّنون به أموالهم. ويظهر من ذلك أن القلم المسند, كان ثقيلًا في الكتابة, ولهذا وجد أهل مكة صعوبة في تدوين أمورهم به, فعدلوا عنه إلى القلم الجزم.