العجب في تشويه تاربخ العرب!

قلم معاد
08/25/2023


إن القارئ لكتب التاريخ الرائجة عندما يقرأ ما تم تدوينه عن تاريخ العرب سيجد العديد من الصفات والتعاملات اللأخلاقية والتي تشوه صورة العرب ، ولن نفصل في تعدد تلك التدوينات وذلك التاريخ المحرف والذي نشأ من فئات حاقده على أصاله العرب والمؤسف أن الكثير صدقها بل وأعاد نشرها ثقة منه بها ، ولكن سنعرض الحقيقة الساطعة وهي أن الله اصطفى العرب من بين الأمم ليجعل كتابة العزيز بلسانهم ولغتهم هي أم اللغات وارضهم هي أرض مهد الحضارات وبعث كل رسول إلى أمته إلا رسول واحد فقط هو للعالمين وهو محمد العربي وغير ذلك من التكريم الرباني للعرب والذي سنطرح في هذا المقال أبلغ تكريم من الله تعالى للعرب



أنزل الله كتابة العزيز والذي تعهد بحفظه من لدنه مباشرة في حين لم يتعهد بحفظ أي كتاب آخر ولا حتى التواره والإنجيل بل أوكل حفظها بيد أهلها 

ولكي يكون القرآن الكريم مفهوما لكل الناس وتتحقق فيه الحجة الساطعة والدليل القاطع والبرهان المبين والذي لا ريب فيه فلابد أن يكون بلسان قوي ولغة بليغة وفهم بالمعنى وبالنص معا لذلك قال قال تعالى:

﴿إِنّا أَنزَلناهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾


فلم يخلق سبحانه ولا توجد لغة تتمتع بهذه الصفات وأكثر إلا اللغة العربية الآدمية والتي لو كتب القرآن الكريم بغيرها لوجدنا فيه إختلافا كثيرا 



ثم ذكر لنا سبحانه جل ذكره في ذلك الكتاب العظيم الذي يعتبر أثمن شيئ على هذه الأرض يستطيع أن يقتنيه الناس أحكامه الشرعية والتي تنظم حياه الناس أجمعين ، وهنا قد يتبادر إلى البعض بأنه سبحانه جعل هذة الأحكام وفقا لما يختاره مما شاء من آلية تختلف عن آلية قوانين الناس وطباعهم وسلوكهم ولكن العجب أنه جعل تلك الأحكام وفقا للطبيعة الإنسانية للإنسان العربي ووفق ما يتمسك به العرب من عادات وتقاليد وقوانين قائمة على العدل الطبيعي و المأخوذ من بيئة الإنسان العربي 


﴿وَكَذلِكَ أَنزَلناهُ حُكمًا عَرَبِيًّا ..﴾ 


قال القرطبي :

"كذلك أنزلنا إليك القرآن حكما عربيا ، أي بلسان العرب ويريد بالحكم ما فيه من الأحكام وقيل :

 أراد بالحكم العربي القرآن كله لأنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم .


إن الأحكام الشرعية التي وصانا الله باتباعها وهي التي يتبعها النبي عليه الصلاة والسلام وخاف إن بدلها بغيرها من كتب أن يصيبه من ربه عذاب عظيم :

   ﴿وَإِذا تُتلى عَلَيهِم آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنَا ائتِ بِقُرآنٍ غَيرِ هذا أَو بَدِّلهُ قُل ما يَكونُ لي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقاءِ نَفسي إِن أَتَّبِعُ إِلّا ما يوحى إِلَيَّ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾ من أمر ونهي هي أحكام الأعراف العربية الأصيلة والعادات العربية الحميدة

ولأن كل ما أمر به الله يقع تحت مظلة مكارم الأخلاق والصفات العالية الرفيعة وهذه لن تجدها في أمة غير الأمة العربية الأصيلة 

فصفات مثل الشهامة والمروءة والنخوة والسمت لن تجد لها معنى في أي قاموس للغة غير اللغة العربية هذا بالإضافة إلى الصفات الأخرى المكتسبة مثل الكرم والحلم والأناه والإنصاف ووالخ 

وهو ما يكذب تجار التاريخ الذين ينسبون عادات وتقاليد شاذة للعرب مثل أنواع الزواج والذي نشأ من تداخل وتعايش كثير من الغجر أو بعض الأعاجم في اراضي العرب بحيث اندمجوا كعرب في ملبسهم و هيئتهم وكلامهم ولكن لم يتركوا عادات وتقاليد توارثوها تعارض العفة العربية

وهناك أحداث كثيرة قبل الإسلام سطر العرب فيها أسمى معاني الأخلاق والأدب ونذكر على سبيل المثال لا الحصر قول عنترة الذي يقطر حيائا في جاهليته :

وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي

حَتّى يُواري جارَتي مَأواها


وفي قريش العديد من المشركين الذين كانت تمنعهم أحكامهم العرفية من الدناءة والخيانه والغدر وغيرها من الصفات الخسيسة بل أن أكثرهم عداوة للإسلام وللنبي عليه الصلاة والسلام وهو أبو جهل 

توسل لأسماء ذات النطاقين رضي الله عنها وعن أبيها وزوجها وأبنائها بأن لا تنشر للناس ضربه لها على وجهها حين اخفت عنه أمر النبي علية الصلاة والسلام وأبيها كي لا تقول العرب أنه يفتك بالنساء 

وأيضا مروءة عثمان بن أبي طلحة قبل إسلامه 

حين أرادت أم سلمة زوجة أول مهاجر في الإسلام اللحاق بزوجها فوجدها تقطعت بها السبل فأوصلها من مكة حتى زوجها في المدينة وقد امتدحته أم سلمة عندما صارت زوجة رسول الله بعد أن استشهد أبوسلمة بأحد حيث قالت : ما رايت أكرم من عثمان بن طلحة

وأيضا حلف الفضول في الجاهلية والذي تمنى النبي علية الصلاة والسلام لو أنه كان حليفا فيه وذلك الحلف الذي تحالفت فيه جميع بطون قريش بأن لا يظلم أحد في مكة إلا ردوا إلية مظلمته 

وهذا مثال آخر لرجل أصبح غنيا ليس برأس مال من الأموال أو الذهب والفضة بل برأس مال السمعه الحسنة فقد كان الناس قديما حين لم يكن هناك بنوك لحفظ الأموال إذا أرادوا الترحال أو حفظ أموالهم فإنهم يودعونها عند رجال محددين بصفات معينه وهي القوة والأمانة والعفة والمروءة ومكانه النسب التي تمنعهم من أكل أموال الناس فكان الزبير بن العوام أحد هؤلاء القلائل الذي كانوا الناس يحفظون أموالهم عنده فكان يشترط عليهم أنها دين عليه وليست وديعه لكي يستطيع المتاجرة بها شرعا حتى ياتي موعد سدادها ، فكثره ماله حتى أنه عندما استشهد لم يقم إبنه عبدالله بتقسيم تركته بل ظل ينادي في الموسم أربعه سنوات من كان له دين عند الزبير فليوافنا بالغابه

كل تلك الأمثلة وغيرها أهلت العرب بأن يحظوا بهذا الشرف العظيم وهو إختيار الله لعاداتهم وتقاليدهم النبيلة لأن تكون هي الحكم الرباني للناس ومنها تنبع الأحكام الشرعية التي يفصل بها بين الناس 


ولذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يأمر الناس أن يأخذوا بالعرف إذا لم يعرفوا الحكم الشرعي لأن العرف هو الشيئ المتعارف عليه بينهم وهو الذي يميل إليه كل إنسان عاقل ويبتعد عنه كل منافق وأفضل وأولى هذه الأعراف هي الأعراف العربية الأصيلة

فبعد كل هذا التكريم الرباني .. هل نصدق التحريف الإنساني؟